أُمسيّة شعريّة في النّاصرة

“الشّعرُ أقربُ من البحر” هو مشروع يقوم على توظيف طاقاتنا اللغويّة في المجال الشعريّ، وقد بدأنا ببنائه بعد أن عرضت عائشة عليّ أن نساهم في تقريب الناس من الشّعر، فعملنا على تطوير الفكرة حتّى أصبحت أمسية مستقلّة، تتناول قصائد عربيّة وقصائد إنچليزيّة تحملُ ثيمةَ التأمّل، وترسم سبيلًا نحو تذوّق الشّعر، وتتيح المجال لعصف الذّهن وللمشاركات الإبداعيّة.
أرى بأنّ هٰذه المبادرة، من جهة، قد كانت مساحة للنّقاش وتبادل الآراء، وهو ما نحن بحاجة إليه في عصر التكنولوجيا الذي يمنعنا عن التواصل الفعليّ. ومن جهة أخرى، هي مبادرة تقرّب الحضور من عالم الشّعر، من خلال توضيح بعض طرق قراءته وفهمه.

في أمسيتنا الأولى، والتي أُقيمت في تاريخ ١٢ حزيران ٢٠١٩ في سوق الناصرة / زاوية غادة، قمنا بمناقشة قصيدتين من أدب اللغة العربيّة الحديث، الأولى للشاعر مروان مخول بعنوان “الآن”، والثانية مقطع قصير من قصيدة “لاعب النّرد” للشاعر محمود درويش. كما ناقشنا قصيدتين من عالم اللغة الإنچليزيّة، الأولى بعنوان The Travelling Union للشاعرة نعومي شهاب ناي، والثانية بعنوان The Wasteland للشاعر ت. س. إليوت.
تفاعلَ جميع الحاضرين دون استثناء مع جميع القصائد الأربع، وقد كانت حلقة النقاش مُثرية ومتناغمة، توسّعَ إلى تجارب وتأمّلات شخصيّة، وهو ما أسعدَنا وأثبتَ لنا أنّ الشّعر هو طريق إبداعيّ نحو نقاشٍ إبداعيٍّ، وهو حالة روحيّة كاملة. إضافةً إلى ذٰلك، أتحنا المجال للمشارَكات الإبداعيّة الحرّة، فشاركَنا الحاضرون كتاباتهم الشعرية والنثريّة وموسيقاهم الهادئة.
خلال النقاشات، قام المشاركون بتحليل التّعابير الشعريّة من وجهة نظرهم الخاصّة. وتطرّقنا إلى الأساليب البلاغيّة، كأساليب التّشبيه والاستعارة والجريان المشتركة بين جميع القصائد الأربعة، وإلى المبنى والمفردات – وهي المكوّنات البنائيّة التي يمكن من خلالها فَهم الشّعر بشكلٍ أعمق.
في نهاية النقاشات، استطاع المشتركون ملاحظة الرابط التأمّليّ بين القصائد، فعلى سبيل المثال، مقابل صوت محمود درويش الذي يقول: “والوحيُ حظُّ الوحيدين” يأتي صوت مروان مخول قائلًا: “لو كنت أعرفُ سلفًا أنّ الإبداع / ليس اجتماعيًّا إلى هٰذا الحدّ، لكنتُ / وأدتُ قلمي في المحبرة”.

Leave a comment

Blog at WordPress.com.

Up ↑

Design a site like this with WordPress.com
Get started