الأمسية – الشّعر أقربُ من البحر في عرابة البطوف

يارا أبو داهود

في التاسع من أيلول / 2019، أقمنا عائشة ياسين وأنا أمسيتَنا الشعريّة الثانية، في قرية عرّابة البطوف، في مقهى سَليمة. قمنا هذه المرّة بقراءة قصيدة في اللغة العربيّة وأخرى باللغة الإنجليزيّة، وأضفنا العنصر الموسيقيّ بشكلٍ بارز، فكانَ الدّمج متناغمًا مُثريًا للعقلِ والنَّفْس. اخترتُ مقطعًا مختلفًا من قصيدة “لاعب النّرد” للشاعر محمود دروش، بدأتُ بمناقشته مع الحاضرين بعد أن قدّمتُ موجزًا عن الشّعر الحديث بشكل عامّ وعن الشّاعر درويش بشكلٍ خاصّ. أمّا عائشة فقد اختارت قصيدة للشاعر ريتشارد ولبر بعنوان “An Event”، وقدّمَت موجزًا عن الشاعر وعن الخلفيّة الزمنيّة التي كُتبت فيها القصيدة وقامت بعد ذلك بمناقشتها مع الحضور.

كان النّقاشُ فعّالًا ومثريًا ومُجَدِّدًا، استطاعَ الحاضرونَ خلاله أن يعصفوا ذهنَهم بأفكارٍ وليدةِ اللحظة وأن يعبّروا بحريّةٍ عنها. اختلفت أعمارُ الحاضرينَ وتنوّعَت اهتماماتُهم ومجالاتُ دراساتهم وأعمالهم، فمنهم مَن درس العلوم السياسيّة ومنهم من درس علم الحاسوب أو فنون الرّقص أو الآداب أو علم الاجتماع، وقد تمكّنّا من إثارة الإبداع الفكريّ لدى جميعهم. قصَدنا في نقاشنا أن نلفتَ النظر إلى الأساليب البلاغيّة التي قد لا ينتبه إليها القارئ أو لا يعي الغرض منها، كأسلوبِ تّكرار الألفاظ، كتكرار لفظة الحظّ في قصيدة محمود درويش للتشديد على الحظّ كمفهوم مستقلّ وقويّ في مسيرة تكوُّن الفرد، وكأسلوب الاستفهام في بداية المقطع الثاني من قصيدة ريتشارد ولبر: “”What is an individual thing?.

أمّا عن سَيْر الأمسية، فقد ابتدأ بالموسيقى وانتهى بقراءات شعريّة حرّة؛ افتتحَ مروان بلّان (كفركنّا) الأمسيةَ بالعزف على البيانو، ثمّ ناقشنا المقطع المختار من قصيدة محمود درويش “لاعب النّرد”، وقبل البدء بمناقشة القصيدة الثانية، عزف مروان مرّة أخرى كما عزفَت مروة ياسين (عرّابة) معزوفةً ألّفتها بنفسِها، ثمّ باشرت عائشة بإلقاء قصيدة “An Event” وقيادة نقاش غنيّ، عدنا بعدَه إلى فِقرة موسيقيّة أخيرة، شاركتنا خلالها رندة سليمان (سخنين) بغناء أغنية تتحدّث عن العنف ضدّ النّساء، قامت بكتابتها وتلحينها بنفسها.

ردود الفعل التي وصلتنا بعد الأمسية كانت إيجابيّة، فجميع الحاضرون عبّروا عن سعادتهم بالمشاركة، وعن ارتياحهم في النقاش، ووصفَ بعضُهم الأمسيةَ بأنّها تجربة فكريّة وروحيّة مُثرية – وهذا ما كنا نسعى، عائشة وأنا، إلى تحقيقه.

Blog at WordPress.com.

Up ↑

Design a site like this with WordPress.com
Get started